محمد جواد مغنيه
188
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الآية 68 من سورة الأنعام : « إن الإمامية لم يجزوا السهو والنسيان على أئمتهم فيما يؤدونه عن اللّه تعالى ، فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال العقل ، وكيف لا يكون كذلك ! وقد جوزوا عليهم النوم والإغماء ، وهما من قبيل السهو ، ومن نسب غير هذا إلى الإمامية فقد ظن ظنا فاسدا ، وإن بعض الظن إثم . . . » . إن فكرة العصمة لم يقل بها الشيعة وحدهم ، فإن السنّة يقولون بها أيضا ، والاختلاف بينهم في التطبيق فقط . فالسنّة يجعلونها للجماعة ، والشيعة للإمام المنصوص عليه ، فنسبة الفكرة من حيث هي إلى الشيعة دون السنّة اشتباه ، تماما كما هي الحال في فكرة الخلافة من حيث هي ، ونسبتها إلى الشيعة دون غيرهم . فكرة الإمام المعصوم : قال قائل من أهل السنة : إن فكرة الإمام المعصوم سياسية بحت ، لا دينية ، وإن مصدرها الأول هو خيال الشيعة ، فلقد تمنوا أن يتولى علي الخلافة بعد الرسول ( ص ) ولما أخذها أبو بكر قالوا : ستكون لعلي من بعده ، فأخذها عمر ، فقال الشيعة : هي لعلي بعد عمر ، فأخذها عثمان . . . وبعد أن أبعد علي عن الخلافة ثلاث مرات أتته في الرابعة ، وهي تلفظ النفس الأخير ، حيث وقف له معاوية وعائشة وطلحة والزبير ، ثم الخوارج . . . حتى انتهت باستشهاده بعد أمد قصير . ولما استتب الأمر لمعاوية أعدى أعداء العلويين قال الشيعة : سيمضي معاوية ، وتنتقل الخلافة إلى الحسن ( ع ) ، ولكن الحسن استشهد قبل أن يمضي معاوية ، ولما مضى انتقلت الخلافة إلى ولده يزيد . . . وكان من أمر الحسين ( ع ) ما كان ، ثم الذي جرى على عموم أهل البيت في عهد الأمويين والعباسيين . . . فاصطدم شعور الشيعة بالخيبة ، ولم يبق لهم أي أمل ، فعوضوا عن هذا الواقع الأليم بفكرة الإمام المعصوم ، ليبطلوا خلافة الأولين والآخرين الذين ظلموا أهل البيت ، وأبعدوهم عن مراتبهم التي رتبهم اللّه فيها ، ولو أن أهل البيت تمكنوا في الأرض ، وتقلّدوا الخلافة لما كان لفكرة العصمة عين ولا أثر . هكذا حاول بعض كتّاب هذا العصر أن يشوه الحقيقة ، لا لشيء إلا